زهير توفيق وعباس عبدالحليم وندوة في خطاب المثاقفة وحوار الحضارات

 

 

 

أقامت جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع مكتبة الإرشيف التابعة للمركز العربي للأبحاث ودراسات التنمية يوم السبت 30/1/2021 ندوة نقدية ناقشت فيها كتاب الدكتور عباس عبدالحليم عباس الصادر عام 2017 "خطاب المثاقفة وحوار الحضارات: قرن من الدراسات الأدبية والنقدية العربية المقارنة النوافذ المشرعة" بوصف الموضوع إحدى مقولات الأدب المقارن والدراسات الثقافية المعاصرة.

    قدم الدكتور زهير توفيق رئيس جمعية النقاد الأردنيين وأستاذ الفلسفة في جامعة فيلادلفيا قراءته في الكتاب المذكور مشيراً إلى أكاديمية الكتاب وتوافقه مع الدرس الجامعي، وقد استعرض توفيق موضوعات الكتاب الرئيسة الموزعة على فصوله الستة، إذ اعتمد فيه الدكتور عباس المنهج التاريخي الوصفي، وانطلق بداية من التنويه والتساؤل عن أهمية المثاقفة، كونها جوهر الأدب المقارن، ومنه تفرعت  مجموعة الأسئلة والتساؤلات المعرفية المفتاحية المقارنة حيث سلط الباحث الضوء على اسهامات الرواد في الأدب المقارن وخاصة محمد روحي الخالدي ،الذي هضمت الدراسات المؤرخة للأدب المقارن حقه في الريادة ،ثم إنطلق الكاتب إلى التراث ،واستعرض التفاعل الحضاري والمثاقفة بين الحضارة العربية وأقرانها في ذلك الوقت: اليونانية والفارسية والهندية ، دون مخاوف الهوية والإستلاب ، تطبيقاً لمبدأ التعارف القرآني ، ثم أشار لدور المثاقفة والتفاعل كعامل مغيّر لثقافة الفرد والمجتمع ،والمؤسسات، وينعي الكاتب على المثقفين العرب المعنيين بالمثاقفة والمقارنة ،عدم قدرتهم على إختراق العقل الغربي و  ترويج ونشر المنتج الأدبي والفكري العربيين، أو إشعار الغرب بأهمية الثقافة العربية الكلاسيكية والمعاصرة ،وفي نفس السياق، أشار الكاتب إلى قدرة العدو الاسرائيلي  على معرفة  دقائق الامور السياسية  والفكرية والثقافية العربية بعكس العرب الذين لا يعرفون إلا الحد الادنى من الشأن الاسرائيلي تحت حجج واهية .

ويضيف توفيق إلى أن الكتاب يبرز شرط المثاقفة الحقيقية بين طرفين هو التكافؤ والتفاعل بدون عقد التفوق والمركزية هنا أو هناك ، خاصة بين العرب والغرب ، مشيراً في فصل آخر إلى التأثيرالسلبي  للمركزية الغربية  والتمركز القومي العربي في عملية التبادل والمقارنة والمثاقفة.

    أما تعقيب مؤلف الكتاب الدكتور عباس عبدالحليم عباس على القراءة المستفيضة التي قدمها الدكتور زهير توفيق فجاءت في سياق التأكيد على جدارة الموضوع وحساسيته في إبراز مشروع عربي في الأدب المقارن بدأ مع البستاني في ترجمته لإلياذة هوميروس ومع قسطاكي الحمصي في كتابه علم الانتقاد ومحمد روحي الخالدي في كتابه علم الأدب عند العرب والإفرنج وفيكتور هوجو . منبها إلى دور المقارنين العرب كمحمد غنيمي هلال وحسام الخطيب وعز الدين المناصرة، وهذا يصب في الخانة الرئيسة التي يقصدها الكتاب وهي تأصيل الإسهام الحقيقي لهذا المجال في تأسيس رؤى ومرتكزات حضارية تستند إلى التأسيسات الجوهرية. وكيف تؤثر الذات في الآخر؟ كما فعلته السردية العربية القديمة في السرد الأوروبي الحديث . وأيضا تأثر ذاتنا بالآخر، من خلال شهوة المعرفة وإغراءات التنوير. منبها إلى أن فهم العمل المقارن لا يكون من باب الاعتقاد بالمديونية الأدبية بل من باب المثاقفة والحوار الحضاري.

 

    هذا وقد أسهمت مداخلات الحضور في إضفاء السمة الحوارية على الندوة؛ إذ ناقشت الدكتورة دعاء سلامة مسألة الاستشراق وتبادل المعرفة في ظل الصورة النمطية التي رسمها الغرب للشرق. ومن جهته قدم الدكتور زياد أبولبن وجهة نظره مسألة التمترس بالمركزية في الطرح، أكانت مركزية عربية إسلامية أم أوروربية، فالثقافات في طبيعتها تتداخل ولا يوجد ثقافة خالصة مستقلة وهذا ما يكشف وهم المركزية في دراسات المثاقفة وحوار الحضارات. 

  أما الدكتور مراد بياري في مداخلته فقد انتقد حالة التقديس المطلقة وحالة الانتقاص المطلقة للتراث العربي الإسلامي من قبل بعض الباحثين، مما يحتم على القائمين على قيام المشروع الثقافي العربي أن يتسلحوا بالموضوعية في تقييم المشهد الثقافي الذي يعيننا على خوض خطاب مثاقفة سليم. من جهته تداخل الدكتور حسام العفوري بسؤالين؛ الأول ما دور الأدب المقارن في بناء الهوية الثقافية العربية؟ وهل خطفت أضواء الحضارة الغربية الزاهية الأضواء من المثقفين العرب. أما الدكتورة ريما مقطش فتوقفت عند موضوع المديونية المعرفية والثقافية وأثرها في تعزيز العمل المقارن، مؤكدة على وجودها مستشهدة بالكوميديا الإلهية لدانتي في تأثره بأبي العلاء المعري.

   واختتم  مدير الندوة الدكتور نضال الشمالي الحديث بالوقوف عند فكرة أن العرب في العصر الحديث كانوا مضطرين لتقمص دورين؛ دور المدافع عن حضارته وتراثه ودور المبادر الذي عليه أن يقدم وينهض. فوقعوا في إشكالية الدفاع عن الذات وبالغوا في ذلك، وكأن إقناع الآخر بمقدرات الأنا مسالة شديدة الأهمية مغفلين استكمال جهود المقارنين العرب الأوائل؛ كسليمان البستاني وقسطاكي الحمصي ومحمد روحي الخالدي، وقدموا عليها متابعة المنجز الغربي في المقارنات في شكلها الفرنسي أو الأمريكي أو السلافي دون التفكير في المنافسة وإضافة ما هو نافع.

   جدير بالذكر، أن هذا النشاط يأتي في مستهل نشاطات تعكف جمعية النقاد الأردنيين على إقامتها في دورتها الثانية عشرة. يرأس جمعية النقاد الدكتور زهير توفيق وتنوبه الدكتور دلال عتبتاوي، وأمين سرها الدكتور نضال الشمالي ، وأمين صندوقها الدكتورة دعاء سلامة وأمين لجانها الدكتورة ريما مقطش. وقد أصدرت الجمعية عدداً من المصنفات النقدية، منها كتاب آفاق النظرية الأدبية المعاصرة: بنيوية أم بنيويات. وكتاب التجنيس وبلاغة الصورة. وكتاب القصة القصيرة في الوقت الراهن. وكتاب الرواية الأردنية على مشارف القرن الواحد والعشرين: دراسة تطبيقية. وكتاب: بدر شاكر السياب: خمسون عاما على رحيله. وكتاب الرواية والفلسفة.

 

جميع الحقوق محفوطة لجمعية النقاد الأردنيين