النقاد تناقش تجربة إبراهيم زعرور

 

  «النقاد الأردنيين» تنتدي حول «إبراهيم زعرور سارداً» ...  
     
 

 

عمان – الدستور – هشام عودة 

وصف الناقد الدكتور حسين جمعة رواية (ذئب الماء الأبيض) للروائي إبراهيم زعرور بأنها رواية إشكالية ذات بناء معقد تقوم على إعادة منتجة لوحة سيرورة الحياة في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين واستعمارها، فيما وصف الشاعر والناقد عبد الله رضوان رواية (رحلة خير الدين) للمؤلف نفسه بأنها تعيد طرح السؤال حول العلاقة بين الرواية والقصة القصيرة، حيث سبق للروائي زعرور نشر قصة قصيرة بالاسم ذاته، جاء ذلك في الورقتين اللتين قدمهما جمعة ورضوان في الندوة المعنونة (إبراهيم زعرور ساردا) التي نظمتها جمعية النقاد الأردنيين يوم 21/11/2011
في منتدى الرواد الكبار. 

د. جمعة في ورقته المعنونة (ملاحظات اولية في سيرة السلالة الكلبية) قدم قراءة نقدية في رواية زعرور التي وصفها بتداخل الحكايات والوقائع فيها وتشابكها بحيث بدت ضبابية في معظم الحالات، واضافت الحبكة المشوشة والمخفية مزيدا من التضليل والغموض، مع انها لم تمنع الاقتراب من الاهداف المعرفية التي اراد المؤلف توصيلها الى المتلقي، وذلك لانه ورغم افادته من مفاهيم المدرسة الحداثوية القائلة بان الفن اوهام واساطير الا انه لم يقع في حبائلها ويصبح شريكا في افراغ الفن من إنسانيته وتأطيره كظاهرة مرضية مغلقة في ذاته.

واضاف د. جمعة ان المؤلف اشاد اعمدة روايته على التاريخ لاسرة بنت امجادها على سفك الدماء، هذه الاسرة التي انتهت احلامها مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ذاهبا الى قراءة سيرة ابطال الرواية وتحليلها نفسيا وفنيا، لافتا الى ان زعرور ترجم حكاية هذه الطائفة الكلبية ورواها بضمير الغائب الذي كان يمنح من حين الى اخر في عدد من المواقف لضمير المتكلم ان ينساق في بث احلامه ورؤاه في حرية واسعة لإرواء الثيمة حقها من الاثارة والتوضيح، وهذا بدوره افضى، حسب د. جمعة، الى ان يشاد السياق على دعامتين أساسيتين: الاولى فعلية ترتكز الى الحقائق والوقائع الموضوعية، والاخرة خرافية تقوم على اعتقادات وهمية وتحليلات جامحة واجتراحات خادعة، ولفت د. جمعة الى وجود غموض في البنية العامة للرواية وتيه في التفاصيل والحبكة الحائرة، الا انه اشار الى ان الكاتب عرف من اين وممن تبدأ كتابة الرواية وتمكن من اصطفاء الشخوص القادرة على تجسيد روح العصر وإشكالاته ووضعها في مراكز السرد لنرى من خلالها ملامح المرحلة وما اكتنف افاقها من غيوم وضباب وما رافقها من مآسي وخسارات ما تزال اثارها الوخيمة قائمة حتى الان.

من جهته قدم الشاعر والناقد عبد الله رضوان قراءة موسعة في الرواية الاخيرة للروائي زعرور تناول فيها المتن الحكائي واستراتيجيات السرد والخطاب الروائي والتشخيص، لافتا الى ان «رحلة خير الدين» تجمع بين الانا كشاهد والانا كمشارك في معظم صفحات الرواية التي جاءت بصيغة اسلوب سرد الحدث المتوالي، متوزعة بين السرد والحوار والمونولوج الداخلي، وهي رواية كما وصفها رضوان تقول همّ المثقف العربي وتدين التخاذل، لافتا الى وجود خطأ بنيوي في شخصية بطل الرواية خير الدين الذي حمله المؤلف اكثر مما يحتمل في الوعي والثقافة والمعرفة، وكأنه اسقط شخصيته ووعيه على شخصية البطل، متوقفا كذلك عند الرحلة التي وصفها بانها مكون رئيس اعتمدت عليه الرواية في بنائها. 

ورأى رضوان ان اسلوب الرواية جاء متعددا ومتنوعا، غير ان متنها افتقد لخطاب مركزي، وان مجمل الخطابات الفرعية في الرواية هي المهمة، وأن خطاب الرواية في مجمله ساهم في فضح: فساد المؤسسة الرسمية واعتمادها على الرشوة، تحالف قوى المال مع السلطة، فساد المؤسسة الاعلامية، فساد السلوك الاجتماعي، ادانة المؤسسة السياسية، وادانة الواقع الصحي، وفساد الحياة القانونية، وهي رواية كما يراها رضوان ذهبت الى ادانة مجمل السلوك السائد في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذا هو الخطاب الرئيسي للرواية. 

واذا كان رضوان توقف عند احدى الشخصيات الفرعية، وهي شخصية (الصنصيل)، فانه اشار الى عدم وجود مواصفات شخصية للشخصيات الاخرى، بل اعتمدت الرواية على تقديم سلوكها فقط، وهذا ما يراه خطأ فنيا، ومن ذلك على سبيل المثال شخصية خير الدين التي افتقدت لتوصيفات فيزيقية، لافتا الى ان ضمير الغائب هو الذي يسود عادة في السرد، غير ان الروائي زعرور عندما استعمل ضمير المتكلم في روايته اتاح حالة خلق او تماثل بين المؤلف والبطل بتجربة مندغمة بينهما.

جمعية النقاد الاردنيين احتفت بالروائي زعرور من خلال قراءة في روايتين له بعد ان ظهر اسم الروائي وروايته (رحلة خير الدين) ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية، وهي الندوة التي ادارها الزميل الناقد فخري صالح الذي اعلن اعتذار الناقد زياد ابو لبن والدكتورة سناء الشعلان عن المشاركة في الندوة لاسباب طارئة. 

وكانت رئيسة منتدى الرواد الكبار هيفاء البشير بدأت الندوة بكلمة ترحيبية اشادت فيها بالتعاون مع جمعية النقاد الاردنيين واصفة النقد بانه ارقى حالات التطور الاجتماعي الثقافي.