نقاد: أصبحنا في عصر تكتسب فيه الثقافة بعدا حرجا يتعلق بالهوية والكينونة


جمعية النقاد في ندوة تعاين آفاق النقد الثقافي في "رابطة الكتاب الأردنيين"

نظمت جمعية النقاد الأردنيين، بالتعاون مع وزارة الثقافة، ندوة بعنوان "النقد الثقافي" في مقر رابطة الكتاب الاردنيين ، يوم 16/11/2011، تعرّض فيها الأكاديميون والنقاد الى الأنساق النقدية الأدبية، والنسوية

|

  نقاد: أصبحنا في عصر تكتسب فيه الثقافة بعدا حرجا يتعلق بالهوية والكينونة  ...  
     
 

جمعية النقاد في ندوة تعاين آفاق النقد الثقافي في "رابطة الكتاب الأردنيين"

نظمت جمعية النقاد الأردنيين، بالتعاون مع وزارة الثقافة، ندوة بعنوان "النقد الثقافي" في مقر رابطة الكتاب الاردنيين ، يوم 16/11/2011، تعرّض فيها الأكاديميون والنقاد الى الأنساق النقدية الأدبية، والنسوية، والنقد الثقافي، والنقد النسقي، وثقافة النص، والنقد الثقافي مفهومه ومرتكزاته.
الجلسة الأولى شارك فيها د. إبراهيم خليل ود. غسان عبد الخالق ود. عباس عبد الحليم وترأسها الناقد فخري صالح الذي تطرق الى أن الدراسات الثقافية تعمل ضمن مفهوم ممتد واسع للثقافة، وتعنى بمظاهر الثقافة الشعبية جميعها، وتنظر لها بوصفها تعبيرا مشروعا ذا مكانة تستحق الاهتمام والاحتفال.
وقد اعتبر د.خليل أن رواية "سعيد أبي النحس- المتشائل"، تمثل نموذجًا لامتزاج الثقافة الأدبية الرفيعة التي توصلنا بكانديد لفولتير، وبعطيل وديدمونة لشكسبير، وتربط الثقافة العربية الإسلامية مثل ابن جبير، والجاحظ، وابن المقفع، بالثقافة الشعبية مثل ألف ليلة وليلة، والأحاجي، والألغاز، التي تمثل نتفًا فولكلورية تتخلل النسيج النصّي، عدا التنوّع اللغوي الذي يمثل نموذجا جيدًا لما عناهُ باختين بتعدّد الأصواتِ، وبالمبدأ الحواري.
وأشار إلى وجود نسيج سردي، يدل على إمارات الأدب الرفيع الراقي، والسرد الأنيق، تتسلل الى عناصر من الثقافة الشعبية، وغير الشعبية، لتلقي على المحكيّ ظلالا تقرّبُ هذا الأثر الروائي من المُسْتوى الذي يُعْرفُ - عادةً - بثقافة ما تحْتَ الأرْض، وهذه الثقافة ألقت بظلالها على النسيج اللغوي، فجعلت الرواية تطبيقًا جيّدًا لما يوصفُ بالمبدأ الحواري، وبتعدّد الأصوات.
من جانبه استعرض د. غسان عبدالخالق، محتويات كتاب "تحوّلات النقد الثقافي" للدكتور عبدالقادر الربّاعي، مؤكدا أن المؤلف قطع واعدا بأنه سيحاور كتاب الغذّامي "النقد الثقافي"، محاورة علمية رصينة مسؤولة، و"لم يتحقق هذا الوعد أو هو تحقق جزئياً في ختام بحث كتاب (الحداثة وما بعد الحداثة)".
وأشار عبد الخالق إلى أن د. الربّاعي هو أكاديمي وناقد متمرس بمناهج النقد الأدبي القديم والحديث وكان يمكن "أن يمدنا بملاحظات قيّمة بخصوص مدى النجاح الذي أحرزه الغذامي في تطبيق النقد الثقافي على الثقافة العربية".
فيما تحدث د. عباس عبد الحليم عباس عن "النسوية والنقد الثقافي" مؤكدا أن النسوية بجميع تياراتها تطرح مسألة المرأة من خلال "تفسير وتحليل لوضعها بما يتوافق مع اتجاهات تلك التيارات المنهجية؛ سواء كان ذلك التحليل يربط اضطهاد المرأة بالبيئة والتنشئة الاجتماعية أو النظام البطريركي، أو نظام العمل والإنتاج، أو الأوديبية، أو ما قبل الأوديبية، أو المرأة بوصفها آخر".
وأشار عباس إلى أن الحركة النسوية تسعى دائما "لفضح التعسف الاجتماعي الذي قام بدور واضح في خلق أنساق اجتماعية وإنسانية للمرأة عبر التاريخ، وتنميطها في صورة متداولة، وقد كان لهذه الرؤية النمطية دور مهم في اعتبار المرأة كائنا ثانيا، أو آخر".
الجلسة الثانية التي تحدث فيها كل من د. نضال الشمالي ود. يوسف عليمات وأدارها الناقد زياد ابو لبن وتناولت النقد النسقي والنسقية وجدل البرهان رأى فيها د. الشمالي أن "النقد الثقافي يكتسب أهميته من المناخ العام للفكر العالمي الذي بدأ اهتمامه يتعاظم تدريجيا بدور الثقافة والإرث الثقافي في السياسة العالمية حتى أضحت المسألة الثقافية في مجتمعاتنا خاصة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول مجالا للتفكير العلني والتدخل المباشر من السياسة الغربية".
وبين أننا "أصبحنا في عصر تكتسب فيه الثقافة بعدا حرجا يتعلق بالهوية والكينونة، فلا غرو أن يفرد النقد الأدبي مساحة جيدة للدراسات الثقافية التي تذكرنا بالتاريخية القديمة والعودة من ثم لدراسات جماليات الثقافة بأدوات جديدة تلاحق الأنساق المضمرة وتقييمها بعيدا عن سطوة الأدبي والجمالي الذي يتستر عليها".
وقال الشمالي "يجب أن يكون التحليل الثقافي في خدمة الدراسة الأدبية ولا بأس أن يكون النص هو الغاية الأولى للنقد الثقافي وليس الغاية القصوى؛ لأن النص الأدبي لا ينعزل عن جسد الثقافة الأم" لافتا إلى أن مزاحمة النقد الثقافي النقد الأدبي نابع من جدلية الشكل والمضمون وسيبقى الانشغال بهذه الجدلية قائما أبدا". بينما أكد د. يوسف عليمات أن النص "نظام يتسم بالنسقية التي تتضمن سلسلة لا متناهية من العلاقات والشيفرات، المولدة للموضوعات الفكرية، وبما ان "النص حادثة ثقافية نسقية؛ فان أنساقه تكتسب خاصية الانفتاح على فضاءات في الثقافة والايدولوجيا والتاريخ".
وقال إن "النسق يتحدد عبر وظيفته وليس عبر وجوده المجرد، والوظيفة النسقية لا تحدث إلا في وضع محدد ومقيد، وهذا يكون حينما يتعارض نسقان أو نظامان من أنظمة الخطاب احدهما ظاهر والآخر مضمر، ويكون المضمر ناقصا وناسخا". وأكد على ان القراءة النسقية تحاول "قراءة النصوص الأدبية في ضوء سياقاتها التاريخية والثقافية، حيث تتضمن النصوص في بناها العميقة أنساقا مضمرة ومخاتلة قادرة على التمنع، ولا يمكن كشف دلالاتها النامية في المنجز الأدبي، إلا بانجاز تصور كلي حول طبيعة البنى الثقافية للمجتمع".

 
     

جميع الحقوق محفوطة لجمعية النقاد الأردنيين