نقاد يطالبون بدعم حقيقي للحركة النقدية في المملكة

 

طالب نقاد بنهوض حقيقي للحركة النقدية في الأردن تواكب المستجدات الإبداعية الحديثة، من خلال عقد ندوات نقدية بمشاركة نقاد يقيّمون أعمالا أدبية جديدة . أشاروا إلى ضرورة تخصيص زوايا ثقافية على المواقع الإلكترونية ترصد نبض النقد، وزيادة مساحة البرامج الثقافية المسموعة والمرئية للرقي بالذوق العام وضمّ أكبر عدد من السامعين والمشاهدين لقراءة الأعمال الأدبية الناضجة وما يرافقها ليخرج النقد من دائرة الخجل إلى دائرة العمل           . . .

   

|

نقاد يطالبون بدعم حقيقي للحركة النقدية في المملكة

الغد 4/6/2012

 

 

 

 

طالب نقاد بنهوض حقيقي للحركة النقدية في المملكة تواكب المستجدات الإبداعية الحديثة، من خلال عقد ندوات نقدية بمشاركة نقاد يقيّمون أعمالا أدبية جديدة                             .
وأشاروا إلى ضرورة تخصيص زوايا ثقافية على المواقع الإلكترونية ترصد نبض النقد، وزيادة مساحة البرامج الثقافية المسموعة والمرئية للرقي بالذوق العام وضمّ أكبر عدد من السامعين والمشاهدين لقراءة الأعمال الأدبية الناضجة وما يرافقها ليخرج النقد من دائرة الخجل إلى دائرة العمل        .     
وقال الناقد فخري صالح رئيس جمعية النقاد الأردنيين: "يبدو لي أن التحديات الرئيسية التي يواجهها النقد تتمثل بصورة رئيسية في عدم وجود قاعدة عريضة من القراء لهذا النوع من الكتابة كما كان عليه الحال في السابق".
وأضاف "إنه وخلال العقود الماضية كان طلبة الدراسات الأدبية في الجامعات العربية ممثلي هذه القاعدة العريضة من القراء، أما هذه الأيام فلا يبدو أن الطلبة في الجامعات ممن يقرأون النقد كما أن غياب المجلات الأدبية المتخصصة والمؤثرة في الوقت ذاته عن السوق الثقافية قلص أيضا من مساحة قاعدة القراء هذه".
وقال الناقد الدكتور عباس عبدالحليم عباس من الجامعة العربية المفتوحة "إنه حين نتحدث عن علاقة النقد الأدبي بالخطاب الإبداعي، فإننا نراهن على علاقة جدلية يحاور من خلالها الإنسان بنية معرفية تأسست على نوع من الالتزام الموضوعي والفني الذي يبحث عن محددات الفكر والجمال في منجز الإنسانية الإبداعي الأدبي  ".
وأوضح "أنه لا يتأتى مثل هذا الهدف إلا من خلال تلمس الخطاب النقدي لمرتكزات فكرية جوهرية، يطرحها النص الأدبي انطلاقا من معالجات واقعية لقضايا الحياة المختلفة مما يهم الناس في مجالات عيشهم المتنوعة كالعلاقات الاجتماعية والحاجة إلى الحرية ومشاعر الأبوة والأمومة والإحساس بالطبيعة والمكان والزمان، وغير ذلك من قضايا وموضوعات تشغل الشاعر، وتمثل دوافع أساسية للعطاء والإبداع".
وبدأ الناقد نزيه أبو نضال من تجربته الشخصية مدخلا للحديث عن دور النقد، مبينا أنها كانت مجرد صدفة، خلال رحلة إلى أميركا، العام 1990، حين استعار من رفيق السفر فخري قعوار، رواية اسمها أبناء القلعة، لزياد قاسم، كي يخفف من خلالها عناء السفر الطويل، ولم يكن، لا هو ولا فخري، قد سمعا بالرواية، وكانت المفاجأة هي اكتشاف موهبة استثنائية أردنية غير مسبوقة في حقل الرواية، مشيرا إلى أنه أولاها عند عودته إلى عمان، ما تستحق من اهتمام ما أسهم في انتشارها     .
وبين الناقد أبو نضال أنه بذل مثل هذا الجهد تقريبا في تقديم تجربة زهرة عمر الروائية "الخروج من سوسرقة"، ورواية رمضان الرواشدة "أغنية الرعاة"، وتجربة مهند العزب "اكتمال الذئب".
وقال "إنه لا شك أن هناك مبدعين حقيقيين آخرين بحاجة إلى اهتمام وربما إلى صدفة تخرجهم من منطقة العتمة، لكننا بحاجة إلى آليات عمل من قبل نقادنا، واهتمام أكبر بهؤلاء من مؤسساتنا الثقافية، ليتمكن الجهد النقدي من تسليط الضوء على المنجز الإبداعي في المملكة"، متسائلا: "كيف يمكن لنقاد الأردن على قلتهم وكثرة انشغالاتهم الأكاديمية والتزاماتهم المعيشية أن يتابعوا هذا الانفجار الكتابي الذي تشهده المملكة خاصة منذ أوائل التسعينيات؟    ". 
وقال الناقد الدكتور نضال الشمالي نائب رئيس جمعية النقاد الأردنيين "إن القول في تأخر النقد عن مواكبة المنتج الإبداعي صحيح، أكان على المستوى العربي أم المحلي، بل إن هذا الأمر يستحق أن تفرد له الندوات والحلقات وأن تطلق فيه الآراء وتكشف الاعتبارات تحت عنوان (أزمة النقد أو أزمة النقاد)".
وأضاف "إن المفارقة تكمن في أن التقدم الهائل في صنعة الكتب وتوزيعها، وتعدّد الصحف وتحبيرها، وانتشار الإذاعات والفضائيات وترويجها، وولادة المواقع الإلكترونية وتنميقها، رافقه خجل نقدي، خلاف ما كان متوقعاً ما يفتح الباب أمام اعتبارات كثيرة قادت إلى مثل هذا الخمول أبرزها صلابة الدرس النقدي وتناوله مقابل سلاسة الإبداع الأدبي وتلقيه ما يفرض رواجا تلقائيا للنص الأدبي على حساب النص النقدي".
وبين أن "هذه الصلابة كان من المفترض أن يذللها الدرس الجامعي الذي تنصل من ذلك عندما قدّم النقد الأدبي لطلبته من منطلق تاريخي تنظيري مهملا التطبيق، وإن طبّق فإنه يقتصر على الانطباع دون المنهج، فخرج تبعا لذلك طلبة متعلمون حافظون وليسوا نقادا مثقفين ممحصين، فضلا عن انشغالات الأكاديميين بالدرس الجامعي وأعبائه وتقصير الجامعات في تبني مشروعاتهم ودعم انتماءاتهم الثقافية وإنتاجاتهم النقدية مع تجاهل من قِبل الفضائيات والإذاعات لإنتاجهم النقدي وتسليط الضوء عليه         ".
وأكد الشمالي ضرورة زيادة مساحة البرامج الثقافية المسموعة والمرئية للرقي بالذوق العام واستقطاب أكبر عدد من السامعين والمشاهدين لقراءة الأعمال الأدبية الناضجة وما يرافقها من نقد.
الروائي والناقد والأكاديمي الدكتور محمد عبدالله القواسمة أكد أن النقد المعاصر يواجه بشكل عام، والنقد الأدبي بشكل خاص تحديات تختلف عن تلك التي واجهها في القرن الماضي، نظرا للتغيرات التي طرأت في الحياة والمجتمع على مستوى العالم فيما يسمى بالعولمة، والتحولات السياسية في المنطقة وغيرها، يضاف إلى هذه التحولات السياسية تحولات علمية وتكنولوجية وتحولات في الاقتصاد والتنمية وتغيرات في البيئة وغيرها مبينا أن على النقد أن يتغير مع العالم. وأشار الى أنه فرض على النقد الأدبي المعاصر والنقد بشكل عام عدة تحديات تتمثل بـ"الذات الناقدة"، حيث قال إن الناقد يواجه صراعأ بين أفكاره ومشاعره المتمردة من ناحية وبين الظروف الخارجية السائدة، وهو في هذه الحالة مطالب بأن ينحاز إلى الموضوعية ويختار ما يتناسب مع أفكاره ومشاعره ليؤدي دوره في تقدم المجتمع والحياة. -(بترا- تيسير النجار)

جميع الحقوق محفوطة لجمعية النقاد الأردنيين